ابن عربي

171

مجموعه رسائل ابن عربي

فصلاة الظهر في العقل : لظهوره بالعلم ، وفي الحس : لظهوره بالفعل ، في خلق الظهيرة والحكم . وصلاة العصر في العقل : لضمه إياه في عقد معرفته عن النقل ، وفي الحس لضمه إياه في فروع الاحكام إلى النقل عن العقل ، بضم الشمس إلى الغيب ، لوجود الفصل ، والفضل . وصلاة المغرب في العقل : لاستتاره بالأدلّة الفكرية ، وفي الحس لاستشارة عن الكيفية . وصلاة العشاء في العقل : لاستتاره « 1 » إلى سلطان السمع ، فلاحت له بارقة من بوارق الجمع ، فغشيت عين بصيرته لشدة ظلام الطبع . وفي الحس لاستتار المبصرات بجلابيب الظلمات ، فكأن العين غشيت عن إدراكها في أصل الوضع . وصلاة الفجر في العقل : لانفجار بحار الأسرار ، وفي الحس : لانفجار بحار الأبصار . واعلم أن الصلوات المفروضة كلها نهارية ، إما بالشمس أو بآثارها ، إلّا العشاء الآخرة ، فإنها مشتركة بين الليل وبين ( النهار ) « 2 » أنوارها ، وذلك لسر غريب ، ومعنى عجيب ، وهو : أن الصلاة تكليف ، ففيها مشقة وتعنيف ، هما صفتان للنهار دون الليل : عقلا وإحساسا ، فجعل النهار معاشا ( وجعل النوم سباتا - حين ) « 3 » جعل الليل لباسا ، فانظر ما أوزن هذا التعريف بحكمة التكليف . ثم اعلم الصلاة البرزخية - وهي المغرب « 4 » فرضها سبحانه بين جهر وسر ، وشفع ووتر ، وذلك في العقل ، لأن البرزخ في الصلاة أمر معقول بين عبد ورب ( على قدر ) « 5 » لأن العبد بالليل منوط ، والرب « 6 » بضوء شمس اللّه مربوط ، وفي

--> ( 1 ) في المطبوعة : « لاستسلامه » . ( 2 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 3 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 4 ) لأنها حاجز بين الليل والنهار . ( 5 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 6 ) بضم الراء ، وليس بفتحها ، وهي السلافة والخثارة الباقية ، استعيرت هنا ، لأن الجو يكون مختلطا فيه بقية من النهار .